السيد نعمة الله الجزائري

108

الأنوار النعمانية

يكون مسببة عن الاعمال والاخلاص فيها ، ومن ثم فصلت ضربة ابن عبد ودّ اعمال الأمة إلى يوم القيامة ، ولا خلاق في أن اعماله صلّى اللّه عليه وآله قد فضلت اعمال الأنبياء فتكون مواهب اللّه سبحانه أزيد وأكثر وبالجملة اعتقادنا في هذه المسئلة هو ان الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله مما يعود نفعها الينا واليه بما عرفت واللّه اعلم . ( خاتمة هذا النور في لعن المخالفين والمتخلفين ) اعلم أنه قد ورد الخلاف هنا أيضا وهو ان المؤمن إذا لعن من يستحق اللعن من ظالمي أهل البيت وغيرهم فهل يكون هذا اللعن مما يزيد في عذابهم أم ان اللّه سبحانه قد بلغ بهم إلى أقصى دركات العذاب بحيث يكون اللعن لا يزيدهم عذابا وانما يزيد المؤمن ثوابا ، والأولى بل هو المستفاد من الاخبار هو اوضحية القول الأول ، وذلك ان رئيس الظالمين هو إبليس اللعين وقد روى في وصف مجيئه إلى يحيى بن زكريا انه قد كان على رأسه بيضة ، فقال له يحيى عليه السّلام ما هذه البيضة التي على رأسك فقال بها أتوقى لعنات المؤمنين ، وذلك ان كل لعنة تأتي اليّ منهم كالشهاب الثاقب فأتوقى منها بهذه البيضة . واما اخوته الثلاثة المتخلفون فمن أسباب تضاعف عذابهم بلعن اللاعنين هو ان أسباب ظلمهم وجورهم ، وما أحكموه في زمانهم قد امتدّ إلى يوم القيامة على كل المؤمنين ولو قلت لك ان ظلمهم على آحاد المؤمنين أعظم منه على أمير المؤمنين عليه السّلام لكان قريبا من الصواب ، وذلك ان اشتباه الاحكام في هذه الأيام وانتشار اعلام الجور وانزواء الحق وأهله انما جاء من قبلهم ، وكذلك استتار الأئمة عليهم السّلام على ما حققناه سابقا وهو الذي اثار الفتن وصدع أركان الدين ففي كل ساعة وفي كل لحظة يحصل للمؤمن ألم من هذه الجهات فيلعنهم فيكون لعنه مقارنا لايذاء المتخلفون له فكيف لا يكون سببا في مزيد عذابهم بل ولو من غير تذكر تألم لكان كذلك أيضا لمقارنته لحالات الظلم ، ومن هذا قال الصادق عليه السّلام واللّه ما أريقت محجمة دم في الاسلام إلى يوم القيامة الا وهي في أعناقهما . وفي الاخبار ما هو اغرب من هذا وهو ان مولانا صاحب الزمان عليه السّلام إذا ظهر وأتى المدينة اخرجهما من قبريهما فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من الظلم المتقدم على زمانيهما كقتل قابيل هابيل وطرح اخوة يوسف له في الجبّ ورمي إبراهيم في نار نمرود ، واخراج موسى خائفا يترقب وعقر ناقة صالح وعبادة من عبد النيران ، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع ذلك العذاب . ولعلك تقول ان هذا ينافي العدل إذ هما لم يحضرا تلك الاعصار ولم يكونا من أسباب ما وقع فيها من الظلم ، كما كانا أسبابا لاستمرار الظلم بع زمانهم إلى يوم القيامة فنقول هذا لا ينافيه